منتدي مدرسة العزيزية الاعدادية الجديدة

متابعة كل مايدور في مدرسة العزيزيةع الجديدة وماحولها
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 إعلان إيمانا من المدرسة بمشاركتها للمجتمع المحلي  فهي تفتح أبوابها  لمحو أمية الكبار فعلي الراغبين التوجه للمدرسة للتسجيل

تعلن المدرسة عن عمل دورة تعليم كمبيوتر بأجر رمزي  وعلي الراغبين  التسجيل

رؤية ورسالة المدرسة  إعداد جيل واع متميز خلقا وعلما قادر علي التعامل مع التكنولوجيا

أفضل تلميذ يحقق التعلم الذاتي الطالبة/إسراءمحمود رشتة- أكثر بحث تمت مشاهدته للطالب/محمود محمد السداوى أكثر من2900مشاهدة عن الفنان/مصطفي الرزاز- أفضل المشاركين من العاملين بالمدرسة الأستاذين

أشرف الكاشف- أشرف قابيل 

المعلم المثالي علي مستوي المدرسة لهذا العام أ/لبني مصطفي

تهنئة من العاملين بالمدرسة للأستاذ/أشرف الكاشف بمناسبة الزفاف السعيد لإبنه الأستاذ/محمد أشرف الكاشف وذلك ثاني أيام عيد الفطرالمبارك
ألف مبروك

 

 تشكر إدارة المدرسة الأستاذة /لبني مصطفي لتميزها كرئيسة مجال  حيث تبين من فحص الملفات التسعة أن ملفها أفضل ملف كماتشكر فريق الرؤية والرسالة لحصوله علي المستوي الرابع ونخص بالشكرالأساتذة/ محمد كمال-طلعت الجوهري-نصر الدمنهوري-ماجدة المقدم


الفائز في مسابقة  يوم16/3/2012 الطالبة /بسمة عاطف الفقىوالإجابة في الردود علي المسابقة


تهنئة لجميع العاملين بالمدرسة  وجميع أولياء الأمور لحصول المدرسة علي الإعتماد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
pubarab
المواضيع الأخيرة
»  15- تفسير سورة هود - الاية ( 52 - 59 ) - محمد متولي الشعراوي.VOB
الجمعة أغسطس 22, 2014 6:33 pm من طرف Admin

» تفسير سورة هود - الاية ( 41 - 52 ) - محمد متولي الشعراوي
الجمعة أغسطس 22, 2014 6:30 pm من طرف Admin

»  امتحان اجبر للصف الثالث الاعدادي للتيرم الثاني 2014 محافظة الشرقية
السبت مايو 17, 2014 9:54 pm من طرف أ.ح.التميز

» امتحان الهندسة للصف الثالث الاعدادي للتيرم الثاني 2014 محافظة الشرقية
السبت مايو 17, 2014 9:39 pm من طرف أ.ح.التميز

» للمدارس : كنترول شيت إعدادي كامل ( متجدد دائماً بالتحديثات الواردة )
السبت ديسمبر 07, 2013 1:25 am من طرف محمدعلي ابوطالب

» فائدة طابور الصباح
الجمعة نوفمبر 22, 2013 6:39 pm من طرف Ù†ØµØ±2010

» دليل الممارسات المتميزة.pdf
الإثنين أكتوبر 28, 2013 1:56 pm من طرف Admin

» تجميع أسئلة كادر المعلمين لغة عربية مع إجاباتها
السبت سبتمبر 07, 2013 9:27 pm من طرف سويم1234

» ​طريقة تنظيف الشوارع في كوريا
الأحد يوليو 21, 2013 11:49 am من طرف Admin

» سجون اليابان
الأحد يوليو 21, 2013 11:45 am من طرف Admin

» الموسوعة الرياضية
الجمعة يونيو 14, 2013 2:24 am من طرف عبدالعزيزع

» النشاط الرياضى
الأحد أبريل 21, 2013 9:51 pm من طرف Ù†ØµØ±2010

» بحث عن الفنان راغب عياد
السبت أبريل 13, 2013 12:13 pm من طرف atefforlove

» بحث عن مشكلات الطلاب في سن المراهقة مع التعليم
الأحد مارس 31, 2013 1:22 pm من طرف Admin

» بحث عن الطفولة
الأربعاء مارس 06, 2013 7:27 pm من طرف Ù†ØµØ±2010

» الاذاعة المدرسية
الأربعاء مارس 06, 2013 7:00 pm من طرف Ù†ØµØ±2010

» تابع بحث ثورة 25يناير
الأربعاء مارس 06, 2013 6:47 pm من طرف Ù†ØµØ±2010

» تابع بحث ثورة 25يناير
الأربعاء مارس 06, 2013 6:41 pm من طرف Ù†ØµØ±2010

» بحث ثورة 25 يناير
الأربعاء مارس 06, 2013 6:29 pm من طرف Ù†ØµØ±2010

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدي مدرسة العزيزية الاعدادية الجديدة على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدي مدرسة العزيزية الاعدادية الجديدة على موقع حفض الصفحات
وحدة التدريب





أِشرف الكاشف يرحب بكم في منتداكم

لوحة شرف

أفضل تلميذ يحقق التعلم الذاتي الطالبة/إسراءمحمود رشتة- أكثر بحث تمت مشاهدته للطالب/محمود محمد السداوى أكثر من2900مشاهدة عن الفنان/مصطفي الرزاز- أفضل المشاركين من العاملين بالمدرسة الأستاذين اشرف الكاشف-اشرف قابيل مكان مخصص -للمجتهدين
عدد زوار المنتدي
p align="center">.: عدد زوار المنتدى :.

شاطر | 
 

 مريم العذراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
elkashef2011



عدد المساهمات: 9
تاريخ التسجيل: 13/10/2010

مُساهمةموضوع: مريم العذراء   الجمعة أكتوبر 15, 2010 8:40 pm

مريم العذراء أو القديسة مريم العذراء (بالعبرية: מרים؛ وبالسريانية: ܡܪܬܝ ܡܪܝܡ؛ وباليونانية: Μαριάμ) نسبةً إلى العهد الجديد من الكتاب المقدس . هي إحدى شخصيات العهد الجديد والقرآن، وتعتبر أم يسوع الناصري، وكانت مريم مخطوبة إلى يوسف النجار في الوقت التي حَمَلت بيسوع (متى 20-1:18، لوقا 1:35). وحسب ماورد في إنجيل لوقا، بأن مريم التي ما زالت عذراء في ذلك الوقت تم إخبارها عن طريق الملاك جِبرائيل بأنها حامل بيسوع المسيح بواسطة قوة الروح القدس. تعرف مريم العذراء بعدد كبير من الألقاب، فهي الملكة والمباركة. يٌكرم الدين المسيحي العذراء وخاصةً الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الارثدوكسية، وأيضًا من الكنيسة البروتستانتية. والنظام اللاهوتي المختص بمعرفة العذراء مريم يسمى "اللاهوت المريمي". يحتفى بتذكار ميلاد مريم العذراء في الكنيسة الارثدوكسية والكاثوليكية والكنيسة الانغليكانية "الإنكليزية" في 8 أيلول/سبتمبر. والكنيسة الارثدوكسية والكاثوليكية تحتفل بتذكارات أخرى تكريمًا للعذراء مريم. وللسيدة مريم العذراء مكانة سامية عند المسلمين، فهناك سورة من سور القرآن يطلق عليها سورة مريم، ويصفها بأنها من أفضل نساء العالمين.

ويعني اسم مريم القادم من اللغة العبرية المرارة، وهو من الأسماء الوسعة الانتشار في المجتمع اليهودي القديم، وكان أول من دعي به في العهد القديم النبية مريم وهي شقيقة النبي موسى.[4] (انظر سفر العدد 59/26.)
محتويات
[أخف]

* 1 حياة مريم العذراء
o 1.1 حياتها المبكرة
o 1.2 البشارة
o 1.3 زيارة أليصابات
o 1.4 ميلاد يسوع
o 1.5 الأحداث اللاحقة للميلاد
o 1.6 في حياة يسوع العلنية
o 1.7 بعد حياة يسوع العلنية
* 2 العقائد المريمية
o 2.1 البتولية الدائمة
o 2.2 الانتقال إلى السماء
o 2.3 سلطانة السماء والأرض
o 2.4 ثيوتوكس: والدة الله
* 3 العقائد المريمية الكاثوليكية
o 3.1 الحبل بلا دنس أو الـحُبل بها بلا دنس
* 4 إكرام مريم العذراء
* 5 معجزاتها في العصر الحديث
* 6 الأسماء التي تٌعطى لمريم
* 7 سجلات تأريخية
* 8 مريم لدى البروتستانت
* 9 مريم في الإسلام
* 10 حواش
* 11 مراجع
* 12 وصلات خارجية

[عدل] حياة مريم العذراء
[عدل] حياتها المبكرة
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :ميلاد مريم العذراء

لا تروي الأناجيل أو أية كتابات مسيحية رسمية عن طفولة مريم العذراء أو حياتها قبل البشارة، لكن هناك عدد من الكتب الأبوكفيرية التي لم تعتمد في الكنيسة ككتب رسمية لعدم صحة نسبتها إلى التلاميذ الاثني عشر أو شخصيات مقربة منهم، أو لكتابتها في تاريخ متأخر عن سائر المؤلفات التي تدعى بالقانونية أو حتى بسبب أسلوب كتابتها الشعبي،[5] تتناول حياة مريم المبكرة بشكل مفصل، هناك إنجيل خاص يعرف باسم إنجيل مريم، وآخر يدعى إنجيل يعقوب وطفولة المخلص إلى جانب إنجيل رحلة العائلة المقدسة، وإنجيل حياة مريم وموت يوسف، وهي الأناجيل الأكثر ذكرًا للعذراء وحياتها المبكرة.[6]
تقدمة العذراء للهيكل وفقًا لرواية إنجيل يعقوب، اللوحة لدنيس كالفرت، القرن السادس عشر.

ورغم عدم الاعتراف بها كأناجيل قانونية غير أن هذه الأناجيل كانت ذات انتشار بين الجمهور المسيحيي في القرن الثاني والقرن الثالث وأثرت بشكل أو بآخر على العقائد المسيحية، فرغم عدم ذكر الأناجيل الرسمية عن طفولة العذراء شيئًا يحوي تقويم الأعياد والمناسبات الدينية يوم 21 نوفمبر سنويًا عيدًا خاصًا بتقدمة العذراء للهيكل،[7] ويذكر هذا الحدث في إنجيل بشارة يعقوب ويحدد عمر العذراء آنذاك بثلاث سنوات.[8] وقد تم اعتماد الحدث رسميًا نظرًا لاعتماده من قبل آباء الكنيسة في كتاباتهم ومؤلفاتهم واتفاقهم عليه.

بحسب الرواية الواردة في الكتب الأبوكفيرية وتم اعتمادها في المسيحية الرسمية أيضًا فإن والدي العذراء كانا عجوزين لا أولاد لهما وكانت أمها عاقرًا لا تستطيع الإنجاب، الأمر الذي كان يعتبر عارًا في المجتمع اليهودي القديم ويجلب تعييرات المجتمع، لكن الرب أجرى معجزة لوالدتها فحبلت وأنجبت مريم بعد أن نذرت نذرًا بأن تهبها لله؛ وهذا ما حصل فعلاً، فعندما ولدت مريم قدمتها والدتها للخدمة في هيكل سليمان.[9].

غير أن نظرية الكتب الأبوكفيرية تلقت تجاوبًا بنسب مختلفة في كتابات آباء الكنيسة الأوائل، بيد أن إنجيل لوقا يذكر: عذراءً من الناصرة.[لوقا 26/1] الواقعة في الجليل دون أن يشير إلى القدس أو هيكل سليمان، ما دفع البعض لاعتبار الحادث رمزًا أو تقليد واكتفوا بأن تغدق صفات الحمد والثناء على مريم خلال تلك الفترة من عمرها: كانت مريم فتاة من فتيات الناصرة، تقوم بالأعمال المنوطة بهنّ، وتتردد إلى المجمع وتسمع التعليم الديني، وتصلي، إن الله قد اختار مريم وزينها بأجمل المحاسن، مؤهلاً إياها لتلد إبنه في الجسد وتحضنه وترعاه وتخدمه كما يليق بالقدوس.[10] فالراجح إذن حسب النظرية الرسمية في المسيحية أن العذراء وإن قدمها ذويها إلى الهيكل حسب التقليد، إلا أنها قد عادت إلى منزل ذويها في الناصرة حيث قضت هناك عدة سنوات قبل خطبتها ليوسف النجار، خصوصًا أن النساء لم يكن المسموح لهنّ بالخدمة أو الإقامة في الهيكل لدى تجاوزهنّ سن الاثني عشر عامًا وهو عمر البلوغ وفق الشريعة اليهودية.[11]
أيقونة بيزنطية تظهر القديس يواقيم والقديسة حنة والدي العذراء.

يرى البعض أيضًا أنها لم تكن من عائلة غنية، وكذلك خطيبها يوسف النجار، فعند تقدمة يسوع وفق الشريعة اليهودية قاما بتقديم ذبيحة الفقراء،[لوقا 24/1] سوى ذلك فإن: نشيد الفرح الذي شدت به لأليصابات يبيّن مدى معرفتها بالله وبالتقليد اليهودي وبكون أفكارها مملوءة بكلمات من العهد القديم.[12] ما يتفق مع الكتب الأبوكفيرية والتقليد الكنسي بكونها تلقت تعاليمًا ودورسًا دينية.

بحسب الكتب الأبوكفيرية وبعض آباء الكنيسة أيضًا فإن مريم العذراء كانت بعمر الثالثة عشر عند زواجها من يوسف النجار الذي كان عمره آنذاك تسعين عامًا،[13] ما يجعل ميلادها إذا ما حدد موعد ميلاد يسوع بين عامي 4 إلى 6 قبل الميلاد حوالي عام 18 قبل الميلاد، وتعتبر النظرية الرسمية في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية المشرقية غير أن هذه النظرية تنتقد بشدة من قبل عموم الباحثين وكذلك من قبل الكنيسة الكاثوليكية، فمن المعروف أن يوسف النجار كان حيًا عندما كان عمر يسوع اثني عشر عامًا،[لوقا 48/2] ثم لا يذكر في حياة يسوع العلنية مطلقًا؛ ومن المستبعد كما يرى الباحثون، أن يقوم رجل تجاوز المئة بالسفر إلى مصر أو أورشليم، ورعاية عائلة من جديد، خصوصًا أن الرواية الأولى تضيف أن ليوسف زواج سابق دام تسعًا وأربعين عامًا أنجب فيه ستة أولاد،[14] فالمعتمد في الكنيسة الكاثوليكية وكذلك الكنيستين اللوثرية والإنجليكانية إضافة لأغلب الباحثين عدم الأخذ بنظرية الأعمار الواردة في الكتب الأبوكفيرية وإن قام عدد منهم بالأخذ بها كما فعل نيكوس كازانتزاكيس؛ علمًا بأنه وفق المعتقدات الكاثوليكية فإن العذراء عندما ظهرت في بلدة فاطمة البرتغالية عام 1917 وصفت من قبل الرؤاة بأن عمرها بين السادسة عشر والتاسعة عشر؛[15] وتحدد الكنيسة الكاثوليكية عمر يوسف النجار بنحو الثلاثين عند زواجه ووفاته بنحو الستين.[16]

بحسب التقليد المسيحي أيضًا، أي مجموع كتابات آباء الكنيسة الأوائل، فإن والدي العذراء هما حنة ويواقيم، ويحتفل بتذكارهما في 9 سبتمبر من كل عام،[17] أي بعد يوم واحد من ذكرى ميلاد مريم العذراء في 8 سبتمبر من كل عام حسب التقليد الكنسي أيضًا.[18]

هناك أيضًا جدل بين الباحثين حول نسب مريم العذراء وإلى أي سبط من أسباط بني إسرائيل تنتمي، فحسب بعض آباء الكنيسة كالقديس أمبروسيوس وبعض المفسرين البروتستانت للعهد الجديد أمثال ديفيد فيرمان وجيمس جالفن تنسب العذراء إلى سبط يهوذا الملكي، وبالتالي فإن يسوع ينتسب إلى سبط يهوذا من كلال ناحيتي أباه وأمه، يرى هؤلاء أن سلسة نسب يسوع الواردة في إنجيل لوقا 3/ 23-38 هي نسبه من ناحية أمه مريم ويعتقدون أن هالي المذكور بعد يوسف هو حمي يوسف وليس والده،[19][20] البعض الآخر من الباحثين يرون أنها من سبط لاوي وذلك استنادًا إلى كون أليصابات قريبتها متزوجة من هذا السبط ولا يحق لليهود الزواج من غير سبطهم حسب تشريع سفر العدد، وتعتبر هذه النظرية الرسمية لدى الإسلام[21] وكذلك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية،[22] غير أن العهد القديم يحفل أيضًا بذكر زوجات شخصياته من غير أسباطهم بل من غير بني إسرائيل رغم أن الشريعة اليهودية تحرّم ذلك، فلدى العودة من سبي بابل الكثير من الشرائع اليهودية سقطت. هناك أيضًا هناك رأي ثالث يغلب عليه الطابع التاريخي فالناصرة حيث ترعرت العذراء واقعة ضمن حدود سبط منسّى، لذلك فقد تكون العذراء من هذا السبط، وهناك عدد آخر من الباحثين كالأب الباحث سليم يمّين ووديع بشور يرون أن يسوع وأمه وعائلته ليسوا بيهود أصلاً وإنما سريان آراميون متهودون.[23] ً
[عدل] البشارة
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :البشارة
أيقونة البشارة بحسب الفن اللاتيني، رسم باولو ميتاس، 1712.

بين الأناجيل الأربعة القانونية ينفرد إنجيل متى وإنجيل لوقا بذكر ميلاد يسوع وبينما يذكر إنجيل متى باقتضاب: وكانت أمه مريم مخطوبة ليوسف وقبل أن يجتمعا معًا وجدت حبلى من الروح القدس.[متى 18/1] ينفرد إنجيل لوقا بذكر حادثة البشارة وفق المعتقدات المسيحية.

بحسب التقليد الكنسي فإن لوقا قد اجتمع مع مريم العذراء في مدينة أفسس الواقعة ضمن آسيا الصغرى ونقل منها الفصول المتعلقة بالميلاد.[24] بحسب إنجيل لوقا فإنه عندما كانت أليصابات في الشهر السادس من حملها بيوحنا المعمدان،[25] ظهر ملاك الرب جبرائيل: إلى عذراء مخطوبة لرجل اسمه يوسف من بيت داود، واسم العذراء مريم، فدخل الملاك وقال لها: سلام لك يا مريم، أيتها المنعم عليها، الرب معك، مباركة أنت بين النساء.[لوقا 27/1]
أيقونة البشارة بحسب الفن البيزنطي.

إذاك تذكر رواية البشارة حسب إنجيل لوقا أن مريم قد اضطربت لكلام الملاك وتساءلت عن معنى هذه التحية،[لوقا 29/1] فأجابها الملاك: لا تخافي يا مريم، فقد نلت حظوة من عند الله، فستحبلين وتلدين ابنًا تسمية يسوع؛ سيكون عظيمًا وابن العلي يدعى ويوليه الرب الإله عرش داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولن يكون لملكه نهاية.[لوقا 30/1] فاستفسرت مريم من الملاك: كيف يحدث هذا وأنا لست أعرف رجلاً؟. فأجابها الملاك: الروح القدس يحلّ عليك وقدره العلي تظللك لذلك يكون المولد منك قدوسًا وابن الله العلي يدعى.[لوقا 35/1] بيّن الملاك لمريم أيضًا أن قريبتها (بحسب التقليد الكنسي ابنة خالتها) أليصابات حامل: ها إن نسيبتك أليصابات قد حبلت هي أيضًا بابن في شيخوختها، وهذا هو الشهر السادس لتلك التي كانت تدعى عاقرًا.[لوقا 36/1] إذاك قالت مريم: ها أنا أمة الرب فليكن لي حسب قولك.[لوقا 39/1] عندها انصرف الملاك من عندها، وبحسب المعتقدات المسيحية قد حملت مريم مباشرة بعد ذلك، ويحتفل المسيحيون حول العالم بعيد البشارة في 25 مارس كل عام أي قبل تسعة أشهر تمامًا من 25 ديسمبر موعد الاحتفال بميلاد يسوع المسيح،[26] ويخصص الأحد الثاني من زمن الميلاد لاستذكار الحادث أيضًا،[27] كما أن كنيسة البشارة في الناصرة لا تزال حتى اليوم المكان التقليدي وفق المعتقدات المسيحية لمكان حدوث البشارة.[28]

وجد بعض المفسرين للعهد الجديد بقول الملاك قوة العلي تظللك إشارة إلى سفر الخروج حيث ظلل الغمام الشعب الذي قاده موسى من مصر،[29] في حين يوضح بعض المفسرين الآخرين: إن العذراء ربما واجهت الكثير من الهزء والافتراء بسبب حملها، كما أن خطيبها يوسف أراد أن يفك خطوبته سرًا لما علم بالأمر.[30] لكن كما يعلن إنجيل متى فقد ظهر له ملاك الرب في الحلم وقال له: يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأت بمريم عروسك إلى بيتك لأن الذي حبلى فيه إنما هو من الروح القدس.[متى 20/1] فيعتقد المسيحيون إذاك: غير يوسف خطته بعد أن اكتشف أن مريم كانت أمينة ومخلصة له فأطاع الله وتمم إجراءت الزواج كما كان ينوي، وقبل انفضاح أمر الحمل. [31] إذ يقول القديس إمبروسيوس أحد آباء الكنيسة: لكي لا يُظن أنها زانية. ولقد وصفت بصفتين في آن واحد، أنها زوجة وعذراء. فهي عذراء لأنها لم تعرف رجلاً، وزوجة حتى تُحفظ ممَّا قد يشوب سمعتها، فانتفاخ بطنها يشير إلى فقدان البتوليّة في نظر الناس. هذا وقد اِختار الرب أن يشك البعض في نسبه الحقيقي عن أن يشكُّوا في طهارة والدته... لم يجد داعيًا للكشف عن شخصه على حساب سمعة والدته.[32] أما مريم إثر زواجها فقد انتقلت إلى أليصابات في جبال يهوذا حسب إنجيل لوقا،[لوقا 39/1] ويحددها التقليد المسيحي بأنها عين كارم إلى الجنوب الغربي من القدس، وقد مكثت هناك إلى ما بعد ولادة يوحنا المعمدان، أي حوالي ثلاث أشهر.[33]

اعتقد المسيحيون السريان بشكل خاص، أنه حالما حبلت مريم فقد تصور يسوع في أحشائها كاملاً بعد أن أخذ طبيعته البشرية منها، ولم ينم كما ينموا الجنين العادي، يلتقي هذا الاعتقاد السرياني مع بعض الفقهاء المسلمون في تفسير القرآن،[34] ومع إنجيل مريم وطفولة المخلص المنحول،[35] غير أن الكنيسة لم تثبته ولم تنفه، ولا يزال يردد حتى اليوم طوال تسعة أيام قبل عيد الميلاد في جميع الكنائس التي تتبع الطقس السرياني معنيث أي نشيد يشير إلى هذا الاعتقاد:[36]

في حـالٍ الحُلولْ تصوّر كاملاً وجسمهُ ما بَرحْ
مُــتـحدًا بالنـفـسِ وَبـدهنٍ الفرحْ مسـيحًا انسمحْ
بالحـلـولْ والخـروجٍ وسُـكنَاهُ بإمهٍ عجيبًا اتضح
[عدل] زيارة أليصابات
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :أليصابات
من نشيد مريم

تعظم نفسي الرب،
وتبتهج روحي بالله مخلصي،
لأنه نظر إلى تواضع أمته،
فها منذ الآن تطوبني جميع الأجيال،
لأن القدير قد صنع بي العظائم،
واسمه قدوس،
ورحمته إلى أجيالٍ وأجيالٍ للذين يتقونه.
—إنجيل لوقا 1/ 46-50
أليصابات ( يسار) تستقبل مريم في بيتها، رسم فيليب دي شامبين، القرن السابع عشر.

تعتبر زيارة العذراء إلى أليصابات من المحطات الهامة في أحداث الميلاد، وقد خصصت لها الكنيسة أسبوعًا خاصًا من أسابيع زمن الميلاد السبعة،[37] وكذلك تقيم تذكارًا لذلك في 2 يوليو من كل عام.[38] ينفرد إنجيل لوقا بذكر الحادثة، ويبدأ بذكر: في تلك الأيام[لوقا 39/1] دون مزيد من الإيضاح ما دفع بعضًا من آباء الكنيسة للقول بأن الحدث قد تم عقب الزواج الإسمي من يوسف النجار والبعض الآخر أنه قد تم عقب البشارة ولحقه الزواج بيوسف، غير أن الرأي الأكثر شيوعًا أن الزيارة قد تمت بعد الزواج من يوسف،[39] يتابع إنجيل لوقا: قامت مريم وذهبت إلى الجبال قاصدة مدينة من مدن يهوذا ودخلت بيت زكريا وسلّمت على أليصابات، ولما سمعت أليصابات سلام مريم قفز الجنين في بطنها.[لوقا 40/1] اكتسبت الآيات السابقة أهمية خاصة في المسيحية وفي كتابات آباء الكنيسة فهي تشير إلى إكرام خاص للعذراء وتشير أيضًا اللقاء الأول بين يسوع ويوحنا المعمدان وكلاهما في الحشا.[40] ثمّ امتلأت أليصابات من الروح القدس وهتفت بصوت عالٍ قائلة: مباركة أنت بين النساء، ومباركة ثمرة بطنك.[لوقا 42/1] وقد أخذت الكنيسة عبارة أليصابات هذه مع عبارة الملاك جبرائيل لدى البشارة لتكوين الصلاة الأشهر للعذراء في المسيحية وهي السلام الملائكي، وتابعت أليصابات: فمن أين لي هذا أن تأتي إليّ أم ربي؟ فإنه ما إن وقع صوت سلامك في أذني حتى قفز الجنين ابتهاجًا في بطني.[لوقا 43/1] غير أن المعترضين من الطوائف البروتستانتية رؤوا في الأصل اليوناني للكلمة بعدم استخدام أليصابات مصطلح يهوه وإنما مصطلح الرب إشارة لعدم شرعية اللقب،[41] بجميع الأحوال فإن مختلف المواقف والتفاسير تتفق أن الآيات تحوي إكرامًا خاصًا لمريم العذراء: فطوبى للتي آمنت أنه سيتم ما قبل لها من الرب.[لوقا 45/1] ينتقل لوقا حينه لذكر نشيد مريم الذي أنشدته خلال زيارتها لأليصابات وهو يتشابه مع المواضيع العامة للعهد القديم: صورت مريم في نشيدها الله نصيرًا للفقراء والأذلاء والمحتقرين.[42] وذكرت بوعده بالخلاص،[لوقا 55/1] وبختام النشيد، يختم إنجيل لوقا زيارة العذراء: وأقامت مريم عند أليصابات نحو ثلاث أشهر ثم رجعت إلى بيتها.[لوقا 55/1] والراجح أن مريم مكثت في بيت زكريا إلى أن وضعت أليصابات ولدها، لكن لوقا أراد أن يختم موضوع سفر مريم قبل أن ينتقل إلى موضوع آخر أي مولد يوحنا المعمدان وتسميته وختانه،[43] أما في خصوص وقت الزيارة الطويل فهذا يعود: لصعوبة الانتقالات والمواصلات فضلاً عن ندرتها حينها، كانت الزيارات لفترات طويلة أمرًا عاديًا، ولا بدّ أن مريم كانت عونًا كبيرًا لأليصابات التي كانت تحتمل عناء حملها الأول وهي في سن متقدمة.[44]
[عدل] ميلاد يسوع

يقدم إنجيل لوقا الإطار العام لميلاد يسوع فقد أصدر أغسطس قيصر مرسومًا بإحصاء سكان الإمبراطورية الرومانية،[لوقا 1/2] ولهذه المناسبة: ذهب الجميع ليتسجلوا كل واحدٍ إلى بلدته، وصعد يوسف أيضًا من مدينة الناصرة بمنطقة الجليل إلى مدينة داود المدعوة بيت لحم بمنطقة الجليل، لأنه كان من بيت داود وعشيرته، ليتسجل هناك مع مريم المخطوبة له وهي حبلى.[لوقا 3/2] لقد استخدم إنجيل لوقا مصطلح خطيبته رغم أنها كانت زوجته أنذاك أمام المجتمع،[متى 24/1] وفي هذا إشارة إلى الاعتقاد المسيحي ببتولية مريم العذراء،[45] وبينما كانا هناك تمت أيامها لتلد،[لوقا 5/2] فيذكر إنجيل لوقا كيف ولدت يسوع ولفته بقماط وأنامته في مذود،[لوقا 7/2] إن ذكر المذود هو أساس الاعتقاد بأن يسوع ولد في حظيرة، فقد كانت الحظائر أنذاك عبارة عن كهوف تحوي مذودًا، ويعتبر هذا المكان مظلمًا وقذرًا، سبب ذلك لأن مريم لم تجد مكانًا لتضع فيه مولودها في منزل أو فندق،[لوقا 8/2] ويرى آباء الكنيسة في ذلك دروسًا روحيّة عديدة،[46] أما القماط فيسود الاعتقاد بأنه إشارة سابقة لتكفين يسوع وبالتالي موته.[47]

بحسب إنجيل يعقوب المنحول، فإن سالومة وهي أيضًا إحدى قريبات العذراء إضافة إلى قابلة مشرفة على ولادتها حضرا الميلاد؛ بحسب الإنجيل المنحول أيضًا فقد كانت سالومة تشكك في أن مريم قد حبلت فعلاً من الروح القدس وأنها كانت وستبقى عذراءً، فعندما ولدت العذراء تعجبت القابلة وسالومة فقد ظلت مريم عذراءًا على الرغم من ولادتها، إذاك هتفت سالومة وتهللت وآمنت بكل ما كانت مريم قد أخبرتها به.[48]

رواية الأناجيل المنتحلة عمومًا غير مأخوذ بها في الكنيسة أو في العقائد المسيحية غير أنها هامة لدراسة الفكر الديني لدى المسيحيين في القرون الأولى، كما أنها تعكس إكرام العذراء منذ العصور المبكرة في المسيحية،[49] أما في رواية الميلاد الرسمية لا تذكر سالومة أو القابلة، لكن يذكر رعاة وقد ظهر لهم ملائكة وأرشدوهم إلى مكان الميلاد: وجاؤوا مسرعين فوجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعًا في مذود.[لوقا 16/2] وتختم رواية الميلاد: وأما مريم فكانت تحفظ هذه الأمور جميعًا وتتأملها في قلبها.[لوقا 19/2]
[عدل] الأحداث اللاحقة للميلاد
مريم والطفل يسوع، بريشة أنطونيو دي كوريجيو، 1520.

يبدو بحسب الأناجيل أن إقامة مريم ويوسف قد طالت في بيت لحم،[50] فختن الصبي وسمي يسوع في يومه الثامن،[لوقا 21/2] وبعد أربعين يومًا صعدا به إلى أورشليم ليقدماه في الهيكل وفق الشريعة اليهودية، وترتبط التقدمة بأم المولود عمومًا، إذ تتم التقدمة بعد أربعين يومًا لأنها مدة تطهير المرأة التي وضعت مولودًا ذكرًا حسب الشريعة اليهودية، أما لو وضعت المرأة أنثى تطول مدة التطهير ثمانين يومًا،[51] وخلال التقدمة كانت في الهيكل سمعان البار، والنبية حنّة بنت فنوئيل،[لوقا 36/2] اللذين أخذا حسب إنجيل لوقا بالتهليل والتسبيح لأنها أبصرا يسوع،[لوقا 26/2] وقدّم سمعان البار نبؤة: ثم باركهما وقال لمريم أم الطفل: ها إن هذا الطفل قد جعل سقوط كثيرين وقيام كثيرين في إسرائيل، وحتى أنت سيخترق سيف الحزن نفسك لكي تنكشف الأفكار عن قلوب كثيرة.[لوقا 34/2] وستشكل الآيتين السابقتين أساس الاعتقاد الكاثوليكي اللاحق بكون مريم “شريكة الفداء”.

الحدث الآخر اللاحق للميلاد والذي تظهر في العذراء هو زيارة المجوس الثلاثة ويظهرون في بعض الترجمات تحت اسم الحكماء،[52] على عكس ما هو شائع شعبيًا، يعتقد المسيحيون أن زيارة المجوس قد تمت وقد تجاوز عمر يسوع العام أو العامين،[53] وليس مباشرًا بعد الميلاد، (انظر إنجيل متى 16/2) يعتقد بعض اللاهوتيين المفسرين أن المجوس الثلاثة جاؤوا من العراق وربما كانوا من اليهود اللذين ظلوا في بابل بعد العودة من السبي، غير أن بعضهم الآخر يعتقد أنهم جاؤوا من الأردن أو شبه الجزيرة العربية أي أنهم كانوا عربًا لأن هداياهم التي قدموها، الذهب والبخور والمر هي من الأشياء التي اشتهرت بها بلاد العرب،[54] ويرى بعض اللاهوتيين أيضًا أن النجم الذي قادهم إلى بيت لحم هو اقتران كواكب المشتري وزحل والمريخ الذي تم بحدود العامين 5 إلى 6 قبل الميلاد:[55] ودخلوا البيت فوجدوا الصبي مع أمه مريم، فجثوا وسجدوا له ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبًا وبخورًا ومرًا.[متى 11/2]
الهروب إلى مصر، بريشة بيتر بول روبنس، 1614.

بعيد رحيل المجوس أوحي ليوسف عن طريق ملاك في الحلم: قم واهرب بالصبي وأمه إلى مصر وابق فيها إلى أن آمرك بالرجوع فإن هيرودس سيبحث عن الصبي ليقتله. فقام يوسف في تلك الليلة وهرب بالصبي وأمه منطلقًا إلى مصر.[متى 13/2] يشرح إنجيل متى بشكل مفصل عن الأسباب التي دفعت هيرودس الكبير لقتل يسوع ويذكر أنه أمر بأن يقتل جميع أطفال بيت لحم وجوارها من ابن سنتين فما دون لمحاولة القضاء عليه،[متى 16/2] ورغم أن مذبحة هيرودس الكبير المذكورة في العهد الجديد لم يشر إليها في كتابات المؤرخين الأقدمين، إلا أن المؤرخ اليهودي يوسف يذكر أن هيرودس كان سفاحًا دون مزيد من الإيضاح.[56]

نشاطات العائلة في مصر غير واضحة ولا يأت على أي ذكر لها في الأناجيل الأربعة، غير أن التقليد القبطي يذكر أن مدة الإقامة في مصر دامت ستة أشهر وأن العائلة قد استقرت في أسيوط، ويضيف التقليد القبطي خمسة وعشرين موقعًا أغلبها تحوّل إلى كنائس وأديرة شهدت فعاليات العائلة على طريق الذهاب إلى مصر ومن ثم العودة إلى فلسطين.[57]

جميع أحداث حياة يسوع اللاحقة، حتى بداية حياته العلنية لا يذكر عنها شيئًا في الأناجيل الأربعة، باستثناء ما يذكر في إنجيل لوقا من ضياع يسوع في الهيكل خلال احتفالات عيد الفصح وله من العمر اثني عشر عامًا،[لوقا 44/2] وبعد أن بحثت مريم ويوسف النجار عليه وجدته بعد ثلاث أيام في الهيكل: جالسًا وسط المعلمين يستمع إليهم ويطرح عليهم الأسئلة. فقالت له مريم: يا بني لماذا عملت هكذا؟ فقد كنا أبوك وأنا نبحث عنك متضايقين.[لوقا 48/2] ويختم هذا المقطع أيضًا بعبارة: وكانت أمه مريم تحفظ هذه الأمور كلها في قلبها.[لوقا 51/2] وهي العبارة التي ختم بها مقطع الميلاد؛ علمًا أن العائلة قد استقرت في الناصرة منذ العودة من مصر.[متى 23/3]
[عدل] في حياة يسوع العلنية
جدارية من الفن البيزنطي في مقر بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، تظهر عرس قانا الجليل.

يتناقص ذكر العذراء في الأنجيل خلال حياة يسوع العلنية، هذا يعود بشكل أساسي لكون الإنجيل: آيات دونت لكم لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم الحياة الأبدية إذ تؤمنون.[يوحنا 31/20] فالأناجيل الأربعة تؤكز على شخص يسوع وأعماله وتعاليمه دون سائر الشخصيات على اختلاف أهميتها؛ سوى ذلك فإن العذراء لم تكن من اللذين تبعوا يسوع في جولاته وتبشيره فلا يذكرها إنجيل لوقا 8/ 1-3 في إطار ذكره للنساء اللواتي تبعنّ يسوع، ويتضح ذلك بشكل جلي في إنجيل متى 13/ 55-56 حيث يذكر أنها قد ظلت مقيمة في الناصرة، يعتقد المسيحيون أن في ذلك دروسًا وعبرًا عديدة:

مريم العذراء فإنها كانت تعيش على الأرض حياة ملؤها الاهتمام بالشؤون العالمية والأشغال، ومع ذلك كانت على الدوام متّحدةً بابنها اتحاداً صميماً، مسهمةً في عمله الخلاصي إسهاماً لا مثلَ له على الإطلاق.[58]

مريم العذراء

سوى ذلك فإن يسوع ينادى في إنجيل مرقس بالنجار ابن مريم،[مرقس 3/6] وينقل إنجيل لوقا مدحًا خاصًا لها خلال إحدى عظات يسوع: طوبى للبطن الذي حملك وللثديين اللذين أرضعاك.[لوقا 27/11] ويروي إنجيل يوحنا أنه كان يزورها بين الفنية والأخرى ويقيم عندها عددًا من الأيام،[59] غير أن الحدث الأبرز الذي تظهر به في حياة يسوع العلنية هو في عرس قانا الجليل: فلما نفذت الخمر، قالت أم يسوع له: لم يبق عندهم خمر! فأجابها: ما شأنك بي يا إمرأة؟ ساعتي لم تأت بعد؛ فقالت أمه للخدم: افعلوا كل ما يأمركم به.[يوحنا 2/2] حسب إنجيل يوحنا فإن يسوع استجابة لطلب أمه فقد أمر أن تملأ الأجران الستة المعدة للتطهير عند اليهود ماءً ثم أمر أن يقدم منها إلى كبير المدعوين، وإذ الماء قد تحول إلى خمر، فاستدعى كبير المدعوين العريس وقال له: الناس جميعًا يقدمون الخمر الجيدة أولاً، وبعد أن يسكر الضيوف يقدمون لهم ما كان دونها جودة، أما أنت فقد أبقيت الخمر الجيدة حتى الآن.[يوحنا 10/2] ويصف إنجيل يوحنا هذه المعجزة التي تمت بناءً على طلب العذراء: بالآية الأولى التي أجراها يسوع في قانا الجليل.[يوحنا 11/2]
منحوتة لمايكل آنجلو تظهر المرحلة الثالثة عشر من درب الصليب "أنزل عن الصليب ووضع في حضن أمه المسكينة"، يشرف عليها المجلس البابوي لإدارة تراث الكرسي الرسولي.

الحدث الثاني الذي تظهر فيه العذراء حسب الأناجيل هو عند صليب يسوع، وقد انفرد إنجيل يوحنا بذكرها، وعمومًا فإن المسيحية تذكر أربع نساء هنّ: مريم العذراء وسالومة ومريم المجدلية ومريم إمرأة قلوبا بأنهنّ النساء اللواتي وفقنّ عند صليب يسوع:[60] فلما رأى يسوع أمه والتلميذ الذي كان يسوع يحبه واقفًا بالقرب منها، قال لأمه: أيتها المرأة هذا هو ابنك، ثم قال للتلميذ: هذه أمك؛ ومنذ ذلك الحين أخذها التلميذ إلى بيته.[يوحنا 26/19] بحسب التقليد الكنسي فإن التلميذ الذي كان يسوع يحبه هو يوحنا بن زبدي كاتب الإنجيل الرابع نفسه،[61] وقد وجد المفسرون أنه بهذا الحادث تكون العذراء الإنسان الوحيد الذي رافق يسوع من ميلاده وحتى موته وهذا ما يزيد من أهميتها،[62] ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم في هذا الخصوص:

مريم العذراء حتمًا في هذه اللحظات كان قلب القديسة مريم قد انشغل تمامًا بآلام ابنها، أما هو فآلامه لم تشغله عنها، بل هي ثمرة حبه الشديد لها ولكل البشرية. في بادرة حنان أخيرة نحو أمه أراد أن يَّؤمن لها عناية وعونًا بعد ذهابه، فسلّمها إلى من كان يحبه، والذي يعلم أنه الأقرب إليه من كل تلاميذه. بلا شك كان يوسف النجار قد تنيح منذ سنوات، ولم يعد من يهتم بالقديسة مريم، لذلك سلمها السيد المسيح وهو على الصليب للقديس يوحنا الحبيب بكونها أمه وهو ابنها.[63]

مريم العذراء

ينقل التقليد الكنسي أن مريم كانت عند دفن يسوع وقد جاء في السنكسار الكاثوليكي الروماني: يا مريم الأم الكلية الحزن، ما أمرّ سيف الوجع الذي ألم بقلبك عند نظرك ابنك يسوع العزيز مائتًا في حضنك.[64] غير أن الأناجيل لا تذكر مريم في القيامة حسب مختلف روايات العهد الجديد غير أن إنجيل مرقس يذكر سالومة،[مرقس 1/16] ضمن حاملات الطيب اللواتي زرن قبر يسوع فوجدنه خاليًا، ومن المعروف أن سالومة هي إحدى قريبات مريم.
[عدل] بعد حياة يسوع العلنية
أيقونة بيزنطية تظهر انتقال مريم العذراء، وتعطي زنار ثوبها للقديس توما أحد الاثني عشر، لا يزال حسب التقليد، الزنار محفوظًا في كنيسة سيدة الزنار، حمص، سوريا.[65]

تذكر مريم في سفر أعمال الرسل 1/ 12-14 مع الحاضرين في أورشليم من التلاميذ الاثني عشر بعيد صعود يسوع إلى السماء وفق الكتاب المقدس وهي الوحيدة التي ذكرت باسمها؛ ويذكر السفر: أنهم كانوا جميعًا يداومون على الصلاة بقلب واحد.[أعمال 14/1] كذلك فقد كانت مريم حاضرة عند اختيار خلف يهوذا الإسخريوطي،2 وعند حلول الروح القدس، ويعتبر هذا الحدث هامًا إذ إنه وفق المعتقدات المسيحية فهو يمثل ميلاد الكنيسة،[66] وبداية عصر الرسل.

التقليد الكنسي يذكر أن مريم قد انضمت فعلاً إلى بيت يوحنا بن زبدي كما كان يسوع أوصى وهو على الصليب، ويذكر أيضًا أنها سكنت في بيته في أورشليم أحد عشر عامًا، ثم انتقلت وإياه إلى أفسس في آسيا الصغرى، حيث قضت هناك سائر سنواتها،[67] ولا يزال بيت العذراء في أفسس المكان التقليدي الذي عاشت فيه مريم عند انتقالها من فلسطين،[68] ورغم أن حياتها بشكل عام كانت هادئة إذاك غير أن عددًا من الأحداث الهامة أشرفت عليها: لقاؤها بلوقا الذي نقل عنها أخبار الميلاد والطفولة ووضعها في إنجيله،[69] ومساهمتها في إنشاء كنيسة أفسس، وكذلك رسم أولى الأيقونات،[70] وتأسيس كنيسة فيليبي التي كانت أولى الكنائس التي تبنى على اسمها في المسيحية؛[71] ثم عادت إلى أورشليم في سنيها الأخيرة، ومن غير المعروف كيف توفيت أو طريقة وفاتها، هناك بضعة ميامير (قصائد شعبية) تذكر أنها مرضت ومن ثم توفيت، وتجمع الطوائف المسيحية التي تبجل العذراء أنها قد انتقلت من جبل الزيتون بحضور من تبقى حيًا من التلاميذ الاثني عشر إلى السماء مباشرة؛ يأتي هذا الاعتقاد استنادًا إلى عدد من نبؤات العهد القديم، وتختلف الطوائف بتفاصيل الاعتقاد به؛[72] وبحسب التقليد المسيحي أيضًا فإن الانتقال قد تمّ بعد 13 إلى 15 عامًا من قيامة يسوع وبالتالي يكون قد تمّ بحوالي عام 43، ويسع القول أنها كانت بحدود الستين من عمرها آنذاك.3
[عدل] العقائد المريمية
[عدل] البتولية الدائمة
أيقونة “صاحبة الجلالة”، من الفن البيزنطي، وترقى للقرن الثالث عشر.

يعتقد المسيحيون أن مريم قد مكثت بتولاً قبل الميلاد وفي الميلاد وبعد الميلاد،[73] ويعتبر هذا الاعتقاد أحد أركان الإيمان المسيحي لدى الطوائف التي تبجل مريم العذراء وأقدمها،[74] إذ قد ظهر في الكتابات المبكرة منذ القرن الثاني ويمكن رؤية ما يؤيده في الأناجيل، وسوى ذلك فعندما دار الجدال حول تفسير متى 1/25: ولكنه لم يعرفها حتى ولدت ابنًا فسماه يسوع. أقر مجمع نيقية عقيدة الدائمة البتولية حسمًا لأي جدال فيها.[75][76]

غير أن النقاش قد فتح مجددًا في أعقاب الانشقاق البروتستانتي في القرن السابع عشر معتمدين على آية إنجيل متى ذاتها، أما الطوائف التي تقر بعقيدة البتولية الدائمة فهى ترى أن لكلمة “حتى” معاني عديدة قد يدخل بها الزمن القادم أو لا وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها كدليل نهائي (انظر الحاشية للاستزادة)؛4 خصوصًا أن مريم لم تنادى أبدًا بأنها زوجة يوسف على الرغم من أنها الصيغة الشرعية والقانونية،[77] غير أن مؤيدو نظرية عدم البتولية الدائمة للعذراء، يرون أن ما ذهب إليه إنجيل مرقس دليلاً على صحة آرائهم: أليس هذا هو النجار ابن مريم أخا يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان؟ أوليست أخواته تقيم عندنا.[مرقس 9/6] بيد أن مؤيدو البتولية الدائمة يشيرون إلى أن كلمة “أخ” في المجتمعات السورية القديمة وكذلك في اللغة العبرية واللغة الآرامية تشمل جميع أبناء العائلة الواحدة لا تنحصر بالأشقاء فقط، وهكذا يدعى لوط أخًا لإبراهيم في سفر التكوين رغم كون إبراهيم عمه، يرى هؤلاء أيضًا ما يؤيد آرائهم، وهو أن اثنين من الأسماء الأربعة المذكورة في آية مرقس السابقة يذكرون في متى 56/27 أنهم أولاد مريم زوجة كلوبا إحدى قريبات مريم،[77] هناك أدلة أخرى تؤيد هذه العقيدة فعندما ضاع يسوع في الهيكل بعمر اثني عشر عامًا لا نجد ذكرًا لإخوته، وخلال نزاعه على الصليب طلب من يوحنا بن زبدي رعاية أمه، وكان من باب أولى أن يعتني بها إخوته،[78] هناك أيضًا عدد من نبؤات العهد القديم الذي وجد آباء الكنيسة أنها تشير إلى بتولية العذراء الدائمة: حزقيال 2/44، نشيد الأناشيد 12/4، أما القديس كيرلس الإسكندري ينحو منحى المقارنة للبرهان عن العقيدة: إن ملاكي القيامة لم يجسرا على الجلوس في المكان الذي وضع فيه الرب في القبر (إشارة إلى إنجيل يوحنا 12/20 حيث يذكر أن ملاكي القيامة جلسا الأول عند الرأس والآخر عند القدمين.) فكيف يجسر إنسان أن يوضع في بطن العذراء.[79]
فقال لي الرب،

هذا الباب يكون مقفلاً، ولا يدخل منه رجل،
لأن الرب إله إسرائيل، قد دخل منه،
فيكون مغلقًا.
—سفر حزقيال 2/44
يعتقد المسيحيون اللذين يؤمنون بالبتولية الدائمة،
أن الباب المذكور في النبؤة،
هو رحم العذراء حيث مكث المسيح تسعة أشهر.

كذلك تظهر هذه العقيدة في الأناجيل المنتحلة إذ جاء في إنجيل متى الثاني: ترتيب جديد في الحياة اكتشف بواسطة مريم التي وعدت الله أن تظل عذراء. وفي إنجيل مريم وطفولة المخلص: لن تعرف إنسانًا أبدًا فهي وحدها بدون نظير نقية بلا دنس.[79] علمًا أن مؤسسي البروتستانتية الأوائل أقروا بعقيدة البتولية الدائمة، ولم تظهر عند مارتن لوثر كينغ وجان كالفن.[79]

ويظهر الاعتقاد بالبتولية الدائمة أيضًا في الفقه الإسلامي، من خلال كونها مطهرة عن مسيس الرجال.[80]
[عدل] الانتقال إلى السماء

عقيدة انتقال العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء تعتبر أيضًا من أهم العقائد المسيحية حول العذراء، وهي أيضًا مشتركة بين مختلف الطوائف المسيحية التي تبجلها وإن بأشكال مختلفة؛ وقد ظهرت هذه العقيدة منذ القرون الأولى وتظهر في كتابات آباء الكنيسة إذ يقول القديس يوحنا الدمشقي: كما أن الجسد المقدّس النقي، الذي اتخذه الكلمة الإلهي من مريم العذراء، قام في اليوم الثالث هكذا كان يجب أن تُؤخذ مريم من القبر، وأن تجتمع الأم بابنها في السماء؛[81] أما القديس بطرس دميانوس فيقول: في صعودها جاء ملك المجد مع أجواق الملائكة والقديسين لملاقاتها بزفةٍ إلهية؛ ولهذه الأقوال نجد صدىً في الكتاب المقدس ولاسيما نشيد الأناشيد 10/2.[82] وتظهر عقيدة انتقال العذراء أيضًا في الطقوس المسيحية المبكرة، وكذلك في إفراد عيد خاص لها يوم 15 أغسطس يسبقه صوم مدته أربعة عشر يومًا؛[83] غير أن هذه العقيدة لم تبحث في مجمع ولم تثبت في نصوص رسمية إلى أن قام البابا بيوس الثاني عشر بإعلانها للكنيسة الكاثوليكية كعقيدة رسمية في 1 نوفمبر 1950،[84] بعد دراسة لاهوتية استمرت أربع سنوات،[81] وقال البابا حينها: إنها لحقيقة إيمانية أوحى الله بها ، أن مريم والدة الإله الدائمة البتولية والمنزهة عن كل عيب، بعد إتمامها مسيرة حياتها على الأرض نُقِلَت بجسدها ونفسها إلى المجد السماوي.[85]
تيتيان استغرق عامين (1516-1518) لإنجاز جدارية انتقال مريم العذاء، المكونة من ثلاثة مستويات، وقد تكون أشهر الأيقونات المصورة للحدث.

يأتي هذا الاعتقاد في الكنيسة الكاثوليكية متوافقًا مع الرؤية المسيحية لدواعي الموت، فالإنسان يموت بسبب الخطيئة المتوارثة منذ آدم، وبصفة أن العذراء لم ترث هذه الخطيئة الأصلية فهي بالتالي لا داعي لموتها.[86]

الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية المشرقية وبعض الكنائس الكاثوليكية الشرقية يرون أن الانتقال قد تمّ بعد فترة قصيرة من وفاتها، فعندما توفيت حسب التقليد الشرقي في بستان الزيتون حيث نازع يسوع وشهد الحدث من بقي حيًا من التلاميذ الاثني عشر بعث جسدها بعد ثلاث أيام من جديد حيًا وانتقلت نفسها وجسدها إلى السماء، البعض من هذه الكنائس يرى أن جسدها انتقل إلى السماء من دون أن يبعث حيًا؛[87] تتعدد تفاصيل الروايات الأخرى باختلاف الأصول: فهي قدمت تذكارًا لتوما أحد التلاميذ الاثني عشر ممثلاً بحزام ثوبها، وبحسب القديس كيرلس الأورشليمي فإنها قد نقلت من بستان الزيتون إلى القدس ودفنت هناك، وعندما قام أحد اليهود باعتراض موكب الجنازة، اجترحت معجزة بشفاعتها،[88] وتعتقد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن الانتقال قد تمّ بعد عدة أشهر من وفاتها وليس بعد فترة وجيزة،[89] وقد اكتشف في القرن السادس المكان التقليدي المسمى “قبر العذراء الفارغ” وشيدت هناك كنيسة رقاد العذراء التي لا تزال حتى اليوم المكان التقليدي الذي شهد انتقالها،[85] علمًا أنه يذكر في الكتاب المقدس عدد من الشخصيات التي رفعت أو انتقلت بدون موت إلى السماء كالنبي إيليا وأخنوخ.[90] تلتقي عقيدة انتقال العذراء مع النظرة المسيحية بكونها أولى المخلَّصين،[91] كذلك تعتبر هذه المناسبة عطلة رسمية في عدد كبير من دول العالم كلبنان وفرنسا وإسبانيا والغابون وغيرها.[92]
[عدل] سلطانة السماء والأرض

على الرغم من إختلاف المعتقدات المسيحية بكيفية انتقال العذراء إلى ملكوت السماوات، فإنهم يجمعون أنها قد باتت ملكة وجلست عن يمين الله استنادًا إلى نبؤة سفر المزامير: جعلت الملكة عن يمينك بذهب وفير.[مزمور 9/45] وأيضًا مما ورد في سفر رؤيا يوحنا: إمرأة لابسة الشمس والقمر تحت قدميها وعلى رأسها تاج من اثني عشر نجمًا.[رؤيا 1/12] ولذلك تلقب مريم العذراء باسم ملكة السماء.[93]
نصب سيدة لبنان حريصا، افتتح في 4 مايو 1908.

ويرتبط مفهوم سلطانة السماء والأرض بمفهوم الشفاعة؛ يؤمن المسيحيون أن العذراء تقوم بدور وسيط بين الله والبشرية،[91] ويتضح دورها كشفيعة في العهد الجديد من خلال دورها في عرس قانا الجليل، فيسوع لم يرد اجتراح المعجزة ولكنه إكرامًا لوالدته اجترحها.[94] كذلك يتضح دورها كشفيعة في الظهورات المريمية اللاحقة التي يؤمن المسيحيون بصحة وقوعها،[95] غير أنّ مفهوم شفاعة العذراء يختلف في وجهة نظر هذه الكنائس عن شفاعة يسوع المسيح الكفارية (انظر الحاشية للاستزادة)5؛[91] وقد طوبت مريم كسلطانة للسماء والأرض مرات عديدة منذ آباء الكنيسة حتى أعاد البابا بيوس الثاني عشر في 1 ديسمبر 1942: تكريس العالم أجمع لقلب مريم الأقدس؛ وأعلن بأن تكريس العالم لقلب مريم الأقدس يعني تكريس العالم لمحبة مريم العذراء.[95]

هناك أيضًا التكريس المحلي عندما تكرّس بلد أو منطقة ما للعذراء بغرض نيل شفاعتها في المعتقدات المسيحية، كتكريس بلجيكا،[96] وتكريس المكسيك،[97] وتكريس لبنان على يد البطريرك إلياس حويك في 20 نوفمبر 1909 حيث أعلن: يا مريم سلطانة الجبال والبحار وملكة لبنان العزيز، يا من تساميت مرتفعة كالأرز في لبنان. نسألك أن تباركي هذه الناحية التي امتازت منذ الأجيال الأولى بمباركتك.[98]

تضيف الكنيسة الكاثوليكية بأن مريم هي سلطانة المطهر، كما أعلن البابا بيوس الحادي عشر سنة 1930.[99]
[عدل] ثيوتوكس: والدة الله
Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :ثيوتوكس
نعظمك يا أم النور الحقيقي،
ونمجدك أيتها العذراء القديسة،
يا والدة الإله، يا ثيوتوكوس،
لأنك ولدت مخلص العالم،
فأتى وخلص نفوسنا.
—قانون إيمان مجمع أفسس 431.[100]

لا يمكن اعتبار رفض نسطور بطريرك القسطنطينية تسمية مريم والدة الله، مرتبطًا بها بشكل مباشر، بل إن نسطور وكذلك الكنائس التي لا تزال تتبع عقيدته وهي كنيسة المشرق الآشورية وكنيسة المشرق القديمة يقرون مبدأ تبجيل العذراء وإكرامها؛ غير أن الخلاف الناشئ حول اللقب يأت من الخلاف حول يسوع نفسه؛[91] آمن نسطور كسائر المسيحيين بالثالوث الأقدس لكنه رفض اعتبار الابن ثاني الأقانيم الإلهية حسب المعتقدات المسيحية هو يسوع، بل ظهر الابن أو تجلى في يسوع وقت العماد، وبناءً على نظرته نحو يسوع وجد نسطور أن لقب “والدة الله” يعتبر هرطوقيًا وأنه يجب استبداله بلقب “والدة المسيح”.[101]
أيقونة ثيوتوكس فلاديمير أي والدة الإله سيدة فلاديمير.

عندما أدان مجمع أفسس عام 431 العقيدة النسطورية أقر رسميًا استعمال لفظ "ثيوتوكوس" (باليونانية: Θεοτόκος) للإشارة إلى مريم العذراء، تترجم في اللغة العربية غالبًا بوالدة الله أو أم الله أو والدة الإله، وتعني حرفيًا في اللغة اليونانية مانحة الإله. أضاف المجمع أيضًا القسم الأخير من السلام الملائكي الصلاة الأشهر للعذراء في المسيحية، وهو: يا قديسة مريم، يا والدة الله، صلّي لأجلنا نحن الخطأة الآن وفي ساعة موتنا. آمين. كإقرار من آباء الكنيسة بمصطلح والدة الله وبعقيدة شفاعة العذراء.[102]

لا يشير المصطلح في العقيدة المسيحية إلى أن العذراء ذات طبيعة إلهية أو أنها إله لكونها قد أنجبت الإله، بل يشير أنها حبلت وأنجبت بيسوع الذي هو وفق المعتقدات المسيحية إله منذ الأزل، ولكونها قد حبلت بالإله تستحق أن تنادى والدة الله، وقد دعيت به صراحة في لوقا 46/1 وورد أيضًا في مجمع الإسكندرية المحلي الذي انعقد عام 320 لإدانة الآريوسية.[91]
[عدل] العقائد المريمية الكاثوليكية
[عدل] الحبل بلا دنس أو الـحُبل بها بلا دنس

تنص عقيدة الحبل بلا دنس، التي أقرها البابا بيوس التاسع عام 1854 أن العذراء مريم قد ولدت من دون أن ترث الخطيئة الأصلية، أي خطيئة آدم وحواء التي يرثها الجنس البشري؛ وذلك ليس بطاقاتها الذاتية بل كما ينص منطوق العقيدة: باستحقاقات ابنها يسوع المسيح،[103] أي أن يسوع قد خلّصها هي الأخرى كسائر المسيحيين إنما بنوع فريد قبل تبشيره وصلبه، وذلك منذ اللحظة الأولى التي تشكلت بها في بطن أمها؛[104] ولا تشير العقيدة إلى أن الحبل قد تمّ دون وجود اتصال جنسي، لكنها تشير إلى أن الروح القدس قد طهر مريم من الخطيئة الأصلية منذ اللحظة الأولى التي تشكلت فيها:[103] والهدف من العقيدة هو تبرئة العذراء من أي علاقة بالخطيئة؛ أي أنها طاهرة تماماً ليس لها خطية أصلية أو شخصية منذ اللحظة الأولى التي حبل بها وحتى وجودها كإنسان، نظراً للمكانة التي ستحتلها مريم بأن تكون أماً لله.[103] ويقول البابا بيوس التاسع في هذا الخصوص:

مريم العذراء العصمة من الخطيئة الأصلية كانت لمريم هبة من الله وتدبيراً استثنائياً لم يعط إلا لها، ومن هنا تظهر العلة الفاعلة للحبل بمريم البريء، فهي من الله القدير، وتظهر أيضاً العلة الاستحقاقية بيسوع المسيح الفادي، و النتيجة هى أن مريم كانت بحاجة إلى الفداء وقد افتديت فعلاً، فهي كانت نتيجة لأصلها الطبيعي، لضرورة الخطيئة الأصلية، مثل أبناء آدم جميعاً إلا أنها بتدخل خاص من الله قد وقيت من دنس الخطيئة الأصلية، وهكذا افتديت بنعمة المسيح لكن بصورة أكمل من سائر البشر وكانت العلة الغائية القريبة للحبل بمريم البريء من الدنس هي أمومتها الإلهية.[103]

مريم العذراء
[عدل] إكرام مريم العذراء
تمثال السيدة العذراء للنحات مايكل أنجلو، وهو العمل الفني الوحيد لمايكل أنجلو الموجود خارج إيطاليا في كنيسة سيدتنا العذراء في مدينة بروج البلجيكية

إكرام العذراء مريم وتطويبها،6 يعود للقرون الأولى للمسيحية ويرى المسيحيون جذوره من العهد الجديد: فالملاك جبرائيل قال لها: طوبى للتي آمنت.[لوقا 45/1] وخلال حياة يسوع قيل له: طوبى للبطن الذي حملك والثديان اللذين أرضعاك.[لوقا 27/11] ومريم لفتت النظر إلى ذلك في نشيد مريم: ها إن جميع الأجيال تطوبني.[لوقا 48/1]

كذلك يظهر في كتابات آباء الكنيسة المختلفة، يقول القديس برنردوس: إن مريم هي كوكب سني نيّر مرتفع فوق هذا البحر العظيم الواسع الأطراف، ساطع بالإستحقاقات مشرق بالأمثلة.[105] أما القديس بوناونتورا يقول: معظمة أنت يا سيدة وممجدة في مدينة الإله وبيعة مختاريه بأسرها ومراحمك وإنعاماتك شائعة في كل مكان.[106] أما القديس أفرام السرياني فقد نظم في القرن الرابع عددًا من الأناشيد التي تعرف اليوم باسم الأفراميات في مدح مريم: نهديك السلام يا من أصبحت أم المختار، قبل كون الشمس وهي بتول فخر الأبكار.[107] ويسود الاعتقاد في الكنيسة الكاثوليكية بأنها متميزة باثني عشر صفة عن غيرها من الخليقة،[108] أما الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فترى أن مريم قد حققت عشر مستحيلات في حياتها، يعجز أن مخلوق آخر عن تحقيقها.[109]

كذلك فقد عبر العديد من المؤرخين والباحثين الغير دينيين عن إعجابهم وإشادتهم بها، يقول ويل ديورانت مؤلف قصة الحضارة: وتأتي شخصية مريم في القصة بعد شخصية ولدها في الروعة والتأثير؛ فهي تربيه وتحمله وتتحمل مسرات الأمومة المؤلمة، وتفخر بعمله في أيام شبابه وتدهش فيما بعد من تعاليمه ومطالبه، وشاهدته وهو يصلب وعجزت عن إنقاذه ثم تلقت جسده بين ذراعيها. فإن لم يكن هذا تأريخًا فهو الأدب السامي، لأن صلات الآباء والأبناء تؤلف أحداثًا أعمق مما تؤلف رابطة الحب الجنسي.[110]

تكريم العذراء في المسيحية واضح من خلال ذكرها الدائم في جميع الطقوس المسيحية وعلى رأسها القداس الإلهي وفي الصلوات اليومية،[111] إلى جانب رسم الأيقونات ونحت التماثيل التي تمثلها والتي توضع في جميع الكنائس وفي بيوت عدد كبير من المسيحيين، وقد مرّ فن رسم العذاء في الأيقونات بمراحل عديدة إذ قد بدأ برسمها مستقيمة الظهر وجادة الملامح فقد أسقط الفنّانون مشاهد العظمة والأبّهة الّتي كانوا يرونها في البلاط على مريم، للتعبير عمّا يكنّونه لها من إجلال واحترام في الفن البيزنطي.[70] ثم أخذ يكتسب طابعًا بشريًا خصوصًا في مرحلة عصر النهضة التي شكلت مريم العذراء أبرز المواضيع التي تطرق إليها فنانيها.[112] ويرى بعض المسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

مريم العذراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» توقعات برج العذراء 2014
» الشيخة مريم 00201019217555
» موسيقى فيلم القديسة مريم المصرية وزوسيما القس

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي مدرسة العزيزية الاعدادية الجديدة ::  :: -